محمد بن جرير الطبري
186
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
حدثنا عبيد الله ، قال : أخبرني عمى يعقوب ، قال : حدثني سيف ، قال : حدثنا طلحه بن الأعلم ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : كان النبي ص قد ضرب بعث اسامة فلم يستتب لوجع رسول الله ولخلع مسيلمة والأسود ، وقد أكثر المنافقون في تأمير اسامة ، حتى بلغه ، فخرج النبي ص على الناس عاصبا رأسه من الصداع لذلك الشان وانتشاره ، لرؤيا رآها في بيت عائشة : [ فقال : انى رايت البارحة - فيما يرى النائم - ان في عضدي سوارين من ذهب ، فكرهتهما فنفختهما ، فطارا ، فأولتهما هذين الكذابين - صاحب اليمامة وصاحب اليمن - وقد بلغني ان أقواما يقولون في اماره اسامة ! ولعمري لئن قالوا في امارته ، لقد قالوا في اماره أبيه من قبله ! وان كان أبوه لخليقا للاماره ، وانه لخليق لها ، فانفذوا بعث اسامة وقال : لعن الله الذين يتخذون قبور أنبيائهم مساجد ! ] فخرج اسامة فضرب بالجرف ، وأنشأ الناس في العسكر ، ونجم طليحة وتمهل الناس ، وثقل رسول الله ص فلم يستتم الأمر ، ينظرون أولهم آخرهم ، حتى توفى الله عز وجل نبيه ص . كتب إلى السرى بن يحيى ، يقول : حدثنا شعيب بن إبراهيم التميمي ، عن سيف بن عمر ، قال : حدثنا سعيد بن عبيد أبو يعقوب ، عن أبي ماجد الأسدي ، عن الحضرمي بن عامر الأسدي ، قال : سألته عن امر طليحة ابن خويلد ، فقال : وقع بنا الخبر بوجع النبي ص ، ثم بلغنا ان مسيلمة قد غلب على اليمامة ، وان الأسود قد غلب على اليمن ، فلم يلبث الا قليلا حتى ادعى طليحة النبوة ، وعسكر بسميراء ، واتبعه العوام ، واستكثف امره ، وبعث حبال ابن أخيه إلى النبي ص يدعوه إلى الموادعة ، ويخبره خبره وقال حبال : ان الذي يأتيه ذو النون ، فقال : لقد سمى ملكا ، فقال حبال : انا ابن خويلد ، [ فقال النبي ص : قتلك الله وحرمك الشهادة ! ]